داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
497
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وقد قال هذا الضعيف في تاريخ وفاته ، هذا الرباعي : في يوم الأحد سنة ثلاث وسبعمائة * وقد مضى أحد عشر يوما من شوال فسلطان الدنيا غادر الملك العادل غازان خان من بلاد قزوين * إلى دار الملك الباقي من هذه الدنيا الدنيئة الفانية وكست الأرض المآذن بلباس الحداد في جميع مدن ممالك إيران ، ونثروا في الأسواق والشوارع والميادين التبن والتراب ، وفرق الناس صغارا وكبارا رجالا ونساء ثيابهم ، ولبسوا ثياب الحداد ، وأقاموا العزاء سبعة أيام ، ودفنوا نعشه الشريف في موضع شم تبريز في العتبة العالية ، وأنشد هذا الضعيف في مأتمه في ذلك اليوم هذه المرثية : أيها القلب اعتزل الخلق في هذه الدنيا * والتفت إلى أمر اللّه ونهيه فما الدنيا بخالدة لا تحسبن أن الدار دار قرار أيها القلب فإن الخلق والأمر * هم أغيار فانتبه ولا تتشبه بهما في هذه الدنيا افتح عين رأيك فمن العقل يستفاد * وانظر في الباطن بعين أحد هذا وذاك واعلم أنك مسافر ولك * في كل قدم من النظر أفكار لا حد لها واعلم أن الدنيا رباط والناس يمرون به * والشرط أن تمضى القافلة عن الرباط جارية إن العاقل في هذه الدنيا * وإن فكر في أعماق نفسه بأن روحه سوف تفارقه وا حسرتاه فعلى رأسي مائة كنز من ذهب وفضة * وتكون عند موتك فقيرا معدما إذا كنت مفلسا ولا تريد الهوان في يوم الحشر * فضع قدمك في طريق اللّه واسلك الطريق السوى فهذا واد للمخاطر وبحر بعيد العمق * فاصنع من العلم سفينة ومن الزهد شراعا فمن ليس له علم فهو عار في هذا الطريق * ومن ليس له زهد سواء أكان ذئبا أم راعيا ولو أن في هذا الزمان من العلم والمعرفة * اسما بلا مسمى على أهل هذا الزمان وذلك الذي فما صاحب المال والمفلس * ومن له منزلة ومن له سلم لا تنظر إلى الخلق واسلك طريق الله * من قبل أن لا يجد أحد أثرا لك بعد موتك انهض بعشق ودع نفسك وتعال * فهنا لا يعطون أحدا كثيرا من الأمان الكل أمام قهر الموت سواء ملك أو شحاذ * وطفل رضيع وشيخ كبير وشاب لتثق في هذا فخذ منى هذا عبرة * من موت ملك الدنيا الملك السعيد